أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

الرجولة المفقودة: كيف أعاد القرآن تعريف "الرجل الحقيقي" بعيداً عن العضلات والسلطة؟

الرجولة المفقودة: كيف أعاد القرآن تعريف "الرجل الحقيقي" بعيداً عن العضلات والسلطة؟

                                             


بقلم: هيثم صديق

في عالمٍ صاخبٍ تاهت فيه المفاهيم، أصبح البعض يظن أن "الرجولة" هي مجرد صوت عالٍ، أو عضلات مفتولة، أو سيطرة عمياء داخل البيت. لكن الإسلام — في حكمته الربانية — جاء لينهي هذا الجدل، ويعيد صياغة المعادلة من جديد.

الرجولة في ميزان السماء ليست "ذكورة" بيولوجية نولد بها، بل هي مقام مكتسب، وحالة من الصدق والثبات، ومسؤولية ثقيلة أمام الله والخلق. فهل أنت "رجل" بمقاييس القرآن؟ دعنا نكتشف الميزان الحقيقي.


1. الرجولة "رتبة روحية" (ميزان الصدق)

القرآن الكريم لم يصف الرجال بأشكالهم، بل بقلوبهم.

  • الصدق في العهد: قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. الرجولة هنا هي "الثبات على المبدأ" حين يتلون الآخرون.
  • الترفع عن المادة: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. الرجل الحقيقي هو الذي لا تسرقه الأسواق ولا تغريه المناصب؛ يده تعمل في الطين، لكن قلبه معلق في السماء.


2. القوامة: تكليف بالخدمة لا تشريف بالتسلط

الكثير يفهم قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ فهماً خاطئاً.

  • المعنى الحقيقي: القوامة مشتقة من "القيام على الشيء" أي خدمته ورعايته.
  • الرجل في الإسلام ليس "سيداً" يلقي الأوامر، بل هو خادم لأمانة الله في بيته، ودرع يحمي كرامة أهله، وميزان يقيم العدل كما يقيم الصلاة.
  • قاعدة ذهبية: الرجولة "مسؤولية وحماية"، وليست "سلطة وقمع".


3. القوة الحقيقية: "من يصرع هواه"

في زمن الجاهلية، كان الرجل هو "الأقوى جسداً". جاء النبي ﷺ ليقلب الموازين بحديثه العظيم:"ليس الشديد بالصُّرَعَة (الذي يغلب الناس)، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".

  • الرجولة المحمدية: هي قمة الانضباط العاطفي (Emotional Intelligence).
  • الرجل القوي ليس من يكسر الأبواب عند الغضب، بل من يكسر كبرياءه ليعتذر، ومن يمسك لجام غضبه ليرحم.
  • قال ﷺ: "خيركم خيركم لأهله". (المعيار الحقيقي هو تعاملك خلف الأبواب المغلقة، وليس أمام الناس).


4. ميدان العطاء: أين تجد الرجال؟

الرجولة القرآنية ليست حالة سكون، بل "حركة". الرجال الذين مدحهم الله هم:

  • التاجر الصادق الذي لا يغش.
  • الأب المربي الذي يورث القيم قبل المال.
  • الشاب العفيف الذي يغض بصره في زمن الفتن. كل من أقام في قلبه "محراباً" لذكر الله، ووفّى بعهده رغم المغريات — فقد نال وسام الرجولة.


خاتمة: رسالة لكل رجل

الإسلام لا يصنع رجالاً بالعضلات، بل يصنع رجالاً بالضمائر. الرجولة — كما أرادها الله — هي: أن تكون لله عبداً، وللخلق خادماً. ألا تستعرض قوتك، بل تظهر رحمتك. وألا تملك الدنيا، بل أن تملك نفسك.

كن رجلاً بقلبك، بصدقك، وبأخلاقك.. فهذا هو الإرث الوحيد الذي لا يموت.

شاركنا رأيك: ما هي الصفة الأولى التي تبحث عنها في "الرجل الحقيقي" في هذا الزمن؟

هيثم صديق #مفهوم_الرجولة #الإسلام_والحياة #القوامة #أخلاق_النبي #هيثم_صديق

تعليقات